بين مُصدِّقٍ ومُكذِّب… هل فُرضت ضريبة النحيب أم أُجهِضت تحت قبة البرلمان؟
بقلم / إبراهيم محمد النعاجي
«من يفرض قراراته على الناس دون وضوح أو مشاركة، يزرع عبء اليوم ويجني غضب الغد.»
ليبيا اليوم تواجه أزمة اقتصادية حقيقية، وأي قرار مالي خاطئ يمكن أن يزيد من معاناة المواطن. ما يُعرف إعلاميًا بـ«ضريبة النحيب» لم يكن مجرد مقترح صغير، بل كشف حجم الفوضى في طريقة اتخاذ القرار.
رئيس لجنة الاقتصاد في مجلس النواب الليبي، بدر النحيب، اقترح فرض ضريبة على بعض السلع دون الرجوع إلى أعضاء اللجنة. ونتيجة لذلك، رفضت اللجنة المقترح واعتبرت تصرفه تجاوزًا للصلاحيات، ما دفع البرلمان لإيقافه ومطالبة بالتحقيق معه.
لكن المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد. هناك معلومات تفيد بأن محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، بدأ بالتحرك لتنفيذ ما جاء في مقترح النحيب، وكأن القرار أصبح نافذًا قبل أن يمر بالمسار القانوني. وهذا يعكس خللاً كبيرًا: القرارات الاقتصادية لا تُنفذ إلا بعد توافق مؤسسي وقانون واضح، لأنها تمس حياة الليبيين مباشرة.
اليوم يطرح سؤال مهم: هل سيصمت الشارع الليبي أمام هذه القرارات؟
فالضرائب لا تثقل كاهل المسؤولين، لكنها تضغط على الموظف البسيط ورب الأسرة والتاجر الصغير. المواطن الليبي وحده من يدفع الثمن، بينما أصحاب القرار لا يشعرون بالعبء.
الليبيون قد يصبرون، لكنهم لن يقبلوا العبث بقوتهم اليومي. أي قرار مالي يُفرض دون وضوح وتحضير، يتحول من أداة إصلاح إلى مصدر غضب.
القضية لم تعد مجرد ضريبة، بل اختبار لقدرة الدولة على احترام المؤسسات والمواطن.
هل تُدار الأمور بطريقة واضحة ومنظمة؟ أم تُتخذ قرارات منفردة تُفرض على الناس؟
وإن أُجهِضت الضريبة تحت قبة البرلمان، فهذا انتصار للإجراءات المؤسسية.
أما إذا فُرضت ثم أُلغيت بعد الجدل، فالمشكلة أعمق: لأن الدولة تختبر قراراتها على حساب المواطن قبل القانون.
وفي كل الأحوال، الحقيقة واضحة: السلطة قد تتحمل الجدل السياسي…
لكن الشارع الليبي لا يتحمل العبء الاقتصادي.
وإذا تم فرض هذه الضريبة، فإن الأرقام على الورق لن تعكس حجم الكارثة الحقيقية.
فالطبقة المتوسطة، التي بالكاد تجد لها وجودًا في ليبيا اليوم، ستنهار تمامًا، وسيتسع الفارق بين الفقراء والأغنياء إلى حد يهدد النسيج الاجتماعي نفسه. القدرة الشرائية للمواطن ستنهار، وستتضاعف معاناة الأسر البسيطة، فيما ستزداد حالات الفقر المدقع والجريمة وانحراف الشباب، مع ارتفاع نسبة الطلاق وتعاطي المخدرات، وتفاقم السرقة. التجار الصغار سيواجهون الإفلاس، وستُقفل محلاتهم، ويغرق السوق في ركود خانق.
الزواج سيتأجل، الأمل سيتراجع، وسيشعر الجيل الجديد بأن حياته الاقتصادية والاجتماعية محدودة قبل أن تبدأ.
باختصار، أي قرار مالي متسرع وغير مدروس بهذا الشكل لا يقتصر أثره على الاقتصاد فقط، بل يتحول إلى قنبلة اجتماعية واقتصادية موقوتة تهدد استقرار ليبيا ومستقبل أجيالها.
وأصبح الشعب الليبي على وشك الانفجار بفعل هذه القرارات الكارثية وفشل البرلمان والمصرف المركزي في مواجهة ارتفاع الدولار والسيطرة على الأزمة.
#المصدر #ليبيا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق